اقلام مدادها دم
أقلام مدادها دم
بقلم : عادل علي الحسيني
مسيرة خطها كتاب وصحفيوا الكلمة الصادقة ذات الضياء المشع في سماء من زمان خلطت به الأوراق على يد المرتزقة والظلاميين والأشباح بحبر من دم .. فقد عرف جبران وسمير ورهام وطارق وأطوار واثنان وسبعون صحفي وصحفية آخرون إن كلماتهم الكبيرة تطلق في فضاء ضيق، وعرفوا في قلوبهم إن الحقيقة ليست مقبولة في مكان يعج بالأقاويل، وعرفوا أيضا إن خبرا في جريدة وقصة في فضائية قد تكون الأخيرة. ربما لم يخافوا وربما لم يدركوا أنها ستكون بهذه السرعة.هل تعرفون محمد طه، انه صحفي في السودان، قتل وقطعت عنقه لأنه كان يكتب ويتحدى لكن الأمر بقتله كان قد صدر..ومن لا يعرف محمد طه قد لا يعرف هداية..هداية السالم التي قتلت فجأة، هكذا، بينما كانت تركن سيارتها في ضواحي الكويت على رصيف الشارع..قتلت، لأنها كتبت مقالا، ورأيا لم يعجب فلانا، وظن انه بإمكانه إسكاتها وإسكات مثيلاتها..لكنكم حتما سمعتم بجبران تويني وسمير قصير، جبران الذي تحدى وصرخ عاليا وأقسم عن المسيحيين والمسلمين ان يحيوا، ومات، وقتل يوم أراد الحياة..وسمير...وكلماته العذبة التي ضاقت بها عقول متحجرة، رحل ورحلت معه أحلى طموحاتنا وأحلامنا في عيش دقائق بحرية في زمن مجنون..أنهم زملاؤنا وأحباؤنا وأصدقاؤنا وعائلاتنا، يقتلون في زمن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان على مرأى ومسمع العالم المتخلف والمتحضر..قبل إن ننسى..وقبل أن تجف دماءهم العزيزة على قلوبنا، وقبل أن يصبحوا أرقاما، وقبل أن تصبح تضحياتهم ذكرى، نسطر بضع كلمات على أوراق علها تبقيهم أحياء في قلوبنا، وعلها تحمي جبرانا ورهاما وسميرا وطارقا وأطوارا آخرين...لقد استشهد 72 من الصحفيين والكتاب العرب من بينهم 12 صحفية وكاتبة خلال ست سنوات فقط ( منذ بداية العام 2001 وحتى نهاية العام 2010)، بحسب تقرير مؤسسة الأرشيف العربي والذي تم إشهاره في السابع من مايو/ أيار من العام2010. ويتحدث التقرير، الذي أصدرته مؤسسة الأرشيف بالتعاون مع شبكة ايفكس لحرية التعبير ومنظمة اليونسكو في عمان، عن ملابسات قتل واغتيال الصحفيين والصحفيات والكتاب في البلدان العربية. وبينما نجد إن الغالبية العظمى من التضحيات كانت من نصيب العراق، إلا أننا نجد أيضا أن حياة الصحفيين الجريئين في البلدان العربية الأخرى أيضا معرضة للخطر. وقد أصبحت الأنفاس تضيق بكلمة حرة وأصبح هذا الزمان أصعب على ما يبدو من إي وقت مضى. فلم يتم تسجيل هذا الرقم المخيف في التاريخ بالنسبة للكتاب والصحفيين فنحن نسير والى الله المصير وننتظر الموت منذ سنين خلت منذ كان ديكتاتور العراق الأسبق ونظامه ألبعثي الفاشي على هرم السلطة في العراق وهذا مما جعلنا نحمل أكفاننا مرة أخرى لنقف أمام أمواج عاتية من الفساد والسرقة والسياسات الضلامية المقيتة في بلاد تمتد حضارته إلى آلاف القرون من تاريخ بدأ الخليقة ولهذا اليوم .
تحياتي الصحفي عادل علي الحسيني
|